الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
238
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ما تطمئن به النفس وانما يجب العلم القطعي في التدين بالأديان والدخول في الشرائع وجملة القول في ذلك ان الذي يقتضى به الحكمة ويحكم صحيح النظر ان لا يجوز التديّن بدين والدخول في شريعة الّا بالعلم اليقيني الذي لا يحوم حوله الشكّ والّا لانبسط العذر لأهل الأديان الباطلة والمذاهب الفاسدة ولم يقم للّه على أحد حجة ثم بعد ان يعرف حقيّة الدين وسلامة المذهب ويدرى إلى من يرجع وممّن يأخذ فالذي يجب عليه ملازمة طاعة ذلك المرجع لقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وكلّ ما يتحقق مفهوم الطاعة عرفا من الطّريق يصحّ سلوكه اليه كصدور الامر ولو بالإشارة مشافهة أو حكاية على لسان من تطمئن النفوس إلى حكايته عادة أو مكاتبة على يد ثقة وكذا التقرير والتأسّى وما لا يصدق عليه في العرف اسم الطّاعة فإن كان موصلا إلى ما نفس الامر والواقع كالاجماع وحكم العقل القاطع فكذلك للقطع ببلوغه إلى ما عليه الشارع والّا فلا بد في سلوكه من دليل يقطع العذر ومن هنا يظهر لك ان الاخذ بخبر الثقة جار على الأصل وان لم يفد الّا الظن لصدق الطاعة على الاخذ به لكونه من الطرق المعتادة فيها وهذا بخلاف القياس والاستحسان ونحوهما من طرق الظنّ لعدم الصدق فلا بدّ في سلوك مثله من دليل قاطع وكذا الشهرة في الفتوى فان كلّا من المفتين انّما يرجع إلى ظنّه وليسوا بنقله فلا يصدق اسم الطاعة بالاخذ بها وليس هناك قاطع يدلّ على الاكتفاء بها والأكثرون على أن الاخذ بخبر الواحد خارج عن الأصل كسائر الظنيّات ومن ثم اشتهر الاستدلال على حجيّته فان قلت تحقّق الطّاعة عرفا في الاخذ بخبر الثقة وان اقتضى جواز العمل به ولكن ما دل على المنع من الاخذ بغير العلم وما جاء في ذم الاخذ بالظنّ خصوصا ما علّل بان الظنّ لا يغنى من الحق شيئا كما وقع في سورة يونس والنجم قاض بالمنع من الاخذ به قلت العلم في اللغة والعرف ما تسكن به النّفس ولم يذكر في الصحاح والقاموس للعلم معنى سوى المعرفة قال تعالى فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ وقال تعالى لا تَعْلَمُهُمْ وكيف كان فليس المراد بالعلم في الآية العلم القطعي بل العرفي وهو ما يحصل به اطمينان النفس وذلك حاصل بخبر الثقة تقول اعلمنى بذلك فلان إذا أخبرك ولذلك ترى الناس يعذرون من عول عليه واخذ به قد سمّى في موثّقة سماعة ما يحصل بالاخبار علما وذلك أنه روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال قلت أصلحك اللّه انا مجتمع فنتذاكر ما عندنا وما يرد علينا شيء الّا وعندنا فيه شيء سطر وذلك مما أنعم اللّه علينا بكم ثم يرد علينا الشيء الصّغير ليس عندنا فيه شيء فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه فقال ولا القياس إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا وان جاءكم ما لا تعلمون فاهوى بيده إلى فيه فتراه كيف سمى ما عندهم وأكثره انما يكون بواسطة ما يحدث به بعضهم بعضا علما وما كان جل شانه لينهى عن أن يحدث بخبر الثقة بل المروىّ في التفاسير ان المراد النّهى عن البهت وقول الزور ففي المجمع معناه لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رايت ولم تر ولا علمت ولم تعلم عن ابن عبّاس وقتادة قال وقيل معناه لا تقل في قفا غيرك شيئا اى ان مرّ بك فلا تغتبه عن الحسن وقيل هو شهادة الزور عن محمّد بن الحنفيّة وفي انكشاف عن ابن الحنفيّة ان المراد بذلك شهادة الزّور وعن الحسن ان المعنى لا تقف أخاك المسلم إذا مر بك فتقول هذا يفعل كذا ورايته يفعل وسمعته ولم تر ولم تسمع قال وقيل القفو أشبه القذف ومنه الحديث من قفا مؤمنا حبسه اللّه تعالى في ردعة الخبال حتى يأتي بالمخرج ثم انسد في ذلك للكميت وغيره وقريب منه ما في الجوامع وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الامام عليه السّلام ان المعنى لا ترم أحدا بما ليس لك به